السيد علي الحسيني الميلاني

35

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

مصحفه ، مع الشهرة عند الصحابة أنّهما من القرآن » ( 1 ) . هذا ، وقد قالوا بأنّ إنكار الفاتحة والمعوّذتين كفر ، فقد قال في ( الإتقان ) : « قال النووي في شرح المهذّب : أجمع المسلمون على أنّ المعوّذتين والفاتحة من القرآن ، وأنّ من جحد منها شيئاً كفر » ( 2 ) . وإذا كان « من أنكر شيئاً منها كفر » فقد أنكر ابن مسعود كلّها ! ! ومن هنا وقعوا في المشكلة : قال السيوطي في ( الإتقان ) : « ومن المشكل على هذا الأصل ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي قال : نقل في بعض الكتب القديمة أنّ ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوّذتين من القرآن ، وهو في غاية الصعوبة ، لأنّا إنْ قلنا : إنّ النقل المتواتر كان حاصلاً في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن ، فإنكاره يوجب الكفر ، وإنْ قلنا : لم يكن حاصلاً في ذلك الزمان ، فيلزم أن [ يكون ] القرآن ليس بمتواتر في الأصل » ( 3 ) . وتحيّروا كيف يخرجون من هذه العويصة : تكذيب الأخبار قال في ( الإتقان ) نقلاً عن الرازي بعد ما تقدّم : « والأغلب على الظنّ أنّ نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل ، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة » ( 4 ) . وهكذا أجاب القاضي أبو بكر والنووي وابن حزم . . . وزعموا أنّه به يحصل الخلاص عن هذه

--> ( 1 ) تاريخ الخميس 2 : 273 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 271 . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 270 - 271 . ( 4 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 271 .